ابن كثير

216

البداية والنهاية

فزعم هشام بن عروة أن الزبير خرج له ، فقالت أمه ( 1 ) صفية بنت عبد المطلب : يقتل ابني يا رسول الله ! فقال : بل ابنك يقتله إن شاء الله فالتقيا فقتله الزبير . قال فكان الزبير إذا قيل له والله إن كان سيفك يومئذ صارما يقول : والله ما كان بصارم ولكني أكرهته . وقال يونس عن ابن إسحاق [ حدثني عبد الله بن الحسن ] ( 2 ) عن بعض أهله عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خرجنا مع علي إلى خيبر ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته ، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل منهم من يهود ، فطرح ترسه من يده ، فتناول علي باب الحصن فترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ، ثم ألقاه من يده . فلقد رأيتني في نفر معي سبعة أنا ثامنهم ، نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه . وفي هذا الخبر جهالة وانقطاع ظاهر . ولكن روى الحافظ البيهقي والحاكم من طريق مطلب بن زياد ، عن ليث بن أبي سليم ، عن أبي جعفر الباقر عن جابر : أن عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فافتتحوها وانه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا . وفيه ضعف أيضا . وفي رواية ضعيفة عن جابر ثم اجتمع عليه سبعون رجلا وكان جهدهم أن أعادوا الباب ( 3 ) . وقال البخاري : حدثنا مكي بن إبراهيم ، حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال : رأيت أثر ضربة في ساق سلمة ، فقلت : يا أبا مسلم ما هذه الضربة ؟ قال : هذه ضربة أصابتني يوم خيبر ، فقال الناس : أصيب سلمة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة ( 4 ) . ثم قال البخاري : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا ابن أبي حازم ، عن أبيه عن سهل قال : التقى النبي صلى الله عليه وسلم والمشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا ، فمال كل قوم إلى عسكرهم ، وفي المسلمين رجل لا يدع من المشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها فضربها بسيفه ، فقيل يا رسول الله ما أجزأ منا أحد ما أجزأ فلان . قال إنه من أهل النار . فقالوا أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار ؟ فقال رجل من القوم : لأتبعنه فإذا أسرع وأبطأ كنت معه ، حتى جرح فاستعجل الموت فوضع نصاب سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه . فجاء الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أنك رسول الله . وقال وما ذاك ؟ فأخبره فقال : إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه من أهل النار ، ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وأنه من أهل الجنة ( 5 ) .

--> ( 1 ) من ابن هشام . وفي الأصل أم تحريف . ( 2 ) سقطت من الأصل . واستدركت من سيرة ابن هشام . ( 3 ) دلائل النبوة للبيهقي 4 / 212 . ( 4 ) أخرجه في 64 كتاب المغازي 38 باب غزوة خيبر ( ح‍ : 4206 ) . وأخرجه أبو داود في الطب عن أحمد بن أبي سريح الرازي والبيهقي في الدلائل 4 / 251 . ( 5 ) في 64 كتاب المغازي 38 باب غزوة خيبر ( ح‍ : 4207 ) وح‍ ( 4202 )